السيد صادق الموسوي
117
تمام نهج البلاغة
فَإِنْ قَالَ : أهَاَنهَُ ، فَقَدْ كَذَبَ وَاللّهِ الْعَظيمِ ، وَأَتى بِالإِفْكِ الْعَظيمِ . وَإِنْ قَالَ : أكَرْمَهَُ ، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ قَدْ أَهَانَ غيَرْهَُ حَيْثُ ( 1 ) بَسَطَ الدُّنْيَا لَهُ ، وَزَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ النّاسِ مِنْهُ وَأَعَزِّهِمْ عَلَيْهِ ( 2 ) . فَتَاَسّى مُتَأَسٍّ بنِبَيِهِِّ ، وَاقْتَصَّ أثَرَهَُ ، وَوَلَجَ موَلْجِهَُ ، وَإِلّا فَلَا يَأْمَنِ الْهَلَكَةَ ( 3 ) . فَإِنَّ اللّهَ جَعَلَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَماً لِلسَّاعَةِ ، وَمُبَشِّراً بِالْجَنَّةِ ، وَمُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ . بَلَّغَ عَنْ ربَهِِّ مُعْذِراً ، وَنَصَحَ لأمُتَّهِِ مُنْذِراً ، وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وَخَوَّفَ مِنَ النّارِ مُحَذِّراً . خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا خَميصاً ، وَوَرَدَ الآخِرَةَ سَليماً . لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلى حَجَرٍ ، وَلَا لَبِنَةَ عَلى لَبِنَةٍ ( 4 ) ، حَتّى مَضى لسِبَيلهِِ ، وَأَجَابَ دَاعِيَ ربَهِِّ . فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اللّهِ عِنْدَنَا حينَ ( 5 ) أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفَاً نتَبَّعِهُُ ، وَقَائِداً نَطَأُ عقَبِهَُ . وَالْحَمْدُ للهِّ الَّذي أَكْرَمَنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، أرَسْلَهَُ رَحْمَةً وَحُجَّةً ، فَجَلَّتْ وَوَصَلَتْ إِلَيْنَا نعِمَهُُ بِنِعْمَةٍ أَسْبَغَهَا عَلَيْنَا ، فَبَلَّغَ رِسَالَاتِ ربَهِِّ ، وَنَاصَحَ لأمُتَّهِِ مُنْذِراً وَدَاعِياً . فَمَا أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فبَهِِ هَدَانَا اللّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَاسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنْ جَمَرَاتِ النّارِ ، وَبَصَّرَنَا بِهِ مِنَ الْعَمى ، وَعَلَّمَنَا بِهِ بَعْدَ الْجَهَالَةِ ، وَأَعَزَّنَا بِهِ فِي خَلَّتِنَا ، وَكَثَّرَنَا بِهِ في قِلَّتِنَا ، وَرَفَعَ بِهِ خَسيسَنَا ، وَنَحْنُ بَعْدُ نَرْجُو شفَاَعتَهَُ . وَاللّهُ أَوْجَبَ حقَهَُّ عَلَيْنَا فَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فلمّا فرغ عليه السلام من الصلاة قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد عظّمت اللّه فلم تأل في تعظيمه ، وحمدته فلم تأل في تحميده ، وحثثت الأمة وزهّدت ورغّبت .
--> ( 1 ) - حين . ورد في نسخة نصيري ص 89 . ( 2 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 111 . ( 3 ) - يأمننّ هلكته . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 657 . ( 4 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 111 . ( 5 ) - حيث . ورد في نسخة نصيري ص 89 .